الذهبي
57
سير أعلام النبلاء
كريب يقرأ علينا " المغازي " [ ليونس بن بكير ] فقرأ علينا مجلسا [ أو مجلسين ] ، فلغط بعض أصحاب الحديث ، فقطع قراءته ، وحلف لا يقرأه علينا ، فعدنا إليه نسأله ، فأبى ، وقال : امضوا إلى عبد الجبار العطاردي فإنه كان يحضر سماعه معنا من يونس . قلنا : قد مات . قال : اسمعوه من ابنه أحمد فإنه كان يحضر معنا ، قال : فدلنا إلى منزله ، وكان أحمد يلعب بالحمام ، فقال لنا : مذ سمعناه ما نظرت فيه ، ولكن هو في قماطر فيها كتب ، فاطلبوه . فقمت ، فطلبته ، فوجدته وعليه ذرق الحمام ، وإذا سماعه مع أبيه بالخط العتيق ، فسألته أن يدفعه إلي ، ويجعل وراقته لي ، ففعل ( 1 ) . قلت : جرى هذا سنة نيف وأربعين ومئتين ، ثم عاش بعد ذلك بضعا وعشرين سنة ، وتكاثر عليه المحدثون . وقال مطين الحضرمي : كان أحمد العطاردي يكذب . قلت : يعني في لهجته ، لا أنه يكذب في الحديث ، فإن ذلك لم يوجد منه ، ولا تفرد بشئ ، ومما يقوي أنه صدوق في باب الرواية : أنه روى أوراقا من " المغازي " ، بنزول عن أبيه ، عن يونس بن بكير ، وقد أثنى عليه الخطيب ( 2 ) ، وقواه ، واحتج به البيهقي في تصانيفه . وقع حديثه عاليا ، للمؤتمن بن قميرة ، وللسبط . قال عثمان بن السماك : مات بالكوفة ، في شعبان سنة اثنتين وسبعين ومئتين .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ بغداد : 4 / 264 ، والزيادة منه . ( 2 ) انظر : المصدر السابق .